محمد متولي الشعراوي

9314

تفسير الشعراوي

لنقرب هذه المسألة ، قلنا : هَبْ أنك تجلس خلف جدار ، ووراء هذا الجدار تفاحة مثلاً وهي من الطينية المتجمدة ، أيصل إليك من التفاحة شيء ؟ إنما لو خلف الجدار نار فسوف تشعر من خلال الجدار بحرارتها . هذه إذن خصوصيات جعلها الخالق عَزَّ وَجَلَّ للشياطين فضلاً عن أنهم يرونكُم من حيث لا ترونهم . لكن ، كان من لُطْف القدير بنا أن جعل لنا ما يحمينا من الشياطين ، فجعل الحق تبارك وتعالى حين يتشكَّلون في الأشكال المختلفة تحكمهم هذه الأشكال ، بمعنى لو أن الشيطان تشكّل لك في صورة إنسان فقد حكمتْه هذه الصورة ، فلو أطلقتَ عليه الرصاص في هذه اللحظة لقتلتَه فعلاً . لذلك ؛ فالشيطان يخاف منك أكثر مما تخاف منه ، ولا يظهرون لنا إلا ومضة ولمحة سريعة خَوْفاً أن يكون الرائي له على عِلْم بهذه المسألة فيمسك به وساعتها لن يفلت منك . وقد أمسك النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ شيطاناً وقال : « لقد هممت أن أربطه بسارية المسجد ، يلعب به غلمان المدينة ، إلا أنني ذكرت دعوة أخي سليمان { وَهَبْ لِي مُلْكاً لاَّ يَنبَغِي لأَحَدٍ مِّن بعدي } [ ص : 35 ] » . إذن : الحق سبحانه أعطاهم خصوصية التشكّل كما يحبون ، إنما قيدهم بما يشكّلون به ، كأنه يقول له : إذا تركتَ طبيعتك وتشكَّلْت بصورة أخرى فارْضَ بأنْ تحكمك هذه الصورة ، وأن يتحكم فيك